الأحد، يوليو ٢٢، ٢٠٠٧

الحلم المستحيل




فى زحام الحياه قد يتناسى الانسان الحب .. ولكن ربما يواجهه فى زحام الشوارع والطرقات .. وربما فى احدى جوانب الزقاق .. وربما يموت دون ان يولد .. ولكن اذا كان قلبك حى ينبض فاعلم جيدا ان الحب لم ولن يمت



سلمى ...!!!؟؟؟؟
محمد!!!؟؟؟؟



ازيك يا سلمى
الحمد لله ... ازيك انت



عامله ايه ... ياه يا س
لمى ... فين من ايام الجامعه
ايام الجامعه ....! ايه يا محمد دى هى سنه ما تحسسنيش انى كبرت اوى كده



سلمى ازيك ... على فكره انتى كنتى وحشانى
وحشاك !!!؟؟



اه ... قصدى كنت يعنى بتيجى على بالى كتير
غريبه ... وانت كمان ... تصدق .. كنت بفتكرك



بجد !!!
اه بجد



ازاى يعنى ... كنت بتفتكرى لى ايه ... دا ناتى عمرك ما كلمتينى فى الجامعه.. ولا كنتى بتكلمى حد من اساسه
مش عارفه .. بس كنت بتيجى على بالى معرفش ليه



تفتكرى فى سبب
لحظة صمت ... تفتكر انت



لحظة صمت ... يتأمل عيناها الى بعدت مع ذهنها لسنوات اربع داخل اسوار الجامعه



ايه رحتى فين
لا ابدا ... انا هنا



ما اشتغلتيش يا سلمى
لا ابدا يا محمد .. بس جالى شغل فى القاهره ومش رضيت اروح قلت كل يوم هسافر ؟...مش هقدر وبعيد عليه .... يمكن اشتغل بالعقد فى مدرسه وامرى لله ... وانت



لا انا اشتغلت الحمد لله ... بس لسه بروح الجريده اللى كنا بندرب فيها ... انت ليه ما عنتيش بتيجى ... صحبتك
اللى كنتى بتمشى معاها كانت بتيجى ... استنيتك تيجى معاها ماجتيش حتى تاخدى استماراتك
(متعجبه ) .... اصلى اتلبخت فى حاجات كتير ... بس كنت ناويه اجى



سلمى .... ايه عن اخبارك الشخصيه
مش فاهمه يا محمد قصدك ايه


ما اتجوزتيش يعنى
لا .. هو انا لسه اتخطبت


بجد يا سلمى ... بتتكلمى بجد ؟؟
اه يا محمد فى ايه



يا خساره !!!!!!!!!!!!!!
سلمى .. انا خطبت
لحظة صمت .. ..... .. بجد .. مبروك يا محمد ... الف مبروك ... وانا كمان



انت كمان ايه .. مش قلتيلى انك ما اتخطبتيش حتى
لا هعلن خطوبتى قريب



بجد ؟
اه بجد



بيشتغل ايه يا سلمى
دكتور بشرى



كنت عارف
كنت عارف ايه



سلمى اسالك سؤال
اه


لو كان اتقدلمك حد من زمايلنا عمرك ما كنتى هتوافقى ... صح ؟
اشمعنا يعنى .. بس على العموم عادى يعنى دا كله نصيب



اكيد بس كلامى صح .. صح
مش عارفه.. والله



سلمى اناخطبت وانتى اتخطبتى ... بس بيتهيألى كان فى بنا حوار يمكن ما بدأش بس لازم ينتهى
حوار !!؟؟؟ ... حوار ايه يا محمد


سلمى انت اكيد فهمانى وياريت بلاش تحاولى تهربى تانى

اهرب !!؟؟ اهرب من ايه يا محمد



سلمى انت كنت عارفه انى كنت بحبك .. صح ولا غلط
بتحبنى !!؟؟؟ ازاى يعنى لا معرفش



سلمى انا مش صغير وانتى عارفه كده كويس مش معنى ان كنا زمايل يبقى تفكيرى صغير لا انتى عارفه انى اكبر منك ب3 سنين يعنى افهم زيك واكتر منك
محمد .. حتى لو انت بتقوله دا كان صح فدا موضوع منهى من زمان



ايوه بس ما انتهاش بالنسبه ليه .. يعنى ما قدرتش انساكى
محمد لو سمحت الموضوع دا معتش ليه مكان دلوقتى



سلمى انت بتهربى تانى ليه انا والله ما بفتحش بالعكس انا بقفل صدقنى ... بس انا عايز احس انى مرتاح ما افتكرش الماضى بحزن او ندم انى مصرحتلكيش بحى
انتى كنت دايما بتهربى منى ومن نظرتى ومن اهتمامى بيك
مع انى كنت بشوف فى عنيكى كلام .. يمكن كنت بشوف رفض ساعات .. بخاف منك ساعات ... انت كنت دايما عارف انك مش ليه ... ... خاصة بسبب هروك المتواصل وعدم كلامك مش معايا انا بس مع اى ولد تانى فى الدفعه ... لكن كنت بحس انى حاجه كانت عندك ليه ... كنت مستنى اللحظه اللى هتجمعنا واقولك فيها والاربع سنين خلصت من غير حتى ما اقولك اى حاجه
انهارده يا سلمى انا مش بقولك حبينى وقليلى بحبك بس ريحينى عرفينى كنت بتحبينى ولا لاء




بص يا محمد ... انت يمكنك بهرتك شخصيتى المتناقضه ... يمكن نظراتى شدتك .... قوتى احيانا ضعفى .. طفولتى .. عقلى الكبير .. سيطرتى على صحابى ... يمكنك نبرات صوتى الرقيق هزتك ... يمكنك جذبك ليه حاجات كتير ما اتعودتش تشوفها فى حد ... يمكن كنت مختلفه كتير عن زمايلى
وانا كمان يمكن جذبتنى شخصيك المتوازنه ... او هدوءك ... نظراتك الساكنه ... كبر سنك عننا ...
بس يا محمد عايزه اعلمك حاجه
فى حاجات كتير فى حياتنا بنقابلها وبتعجبنا بس من بعيد يمكن لو قربنالها نغير فكرتنا عنها خاصة لو كنا عارفين و متأكدين انها مش لينا فبلاش بفقد لمعانها وبريقها خليها فى عنينا حلوة نتفرج عليها بس
وانت كنت بالنسبه لى كده تقريبا
شدتنى اه .. اقولك شغلتنى فتره .. بس كل اللى كان بنا دا ما عمره ما كان حب
لو كنت حبتنى عمرك ما كنت هتقدر تسكت كنت لازم هتيجى وتقولى
انت كنت حاجه حلوه بالنسبه ليه .. عارفه انها مش ليه .. ما حبتش تتغير فى عنيه وتفضل حلوه




ياه .. دا كله ... ايه يا بنتى النظريات والقوانين اللى انت ماشيه بيها دى كلها .. الموضوع كان اسهل من كده بكتير ... وكان زمانا اتخطبنا
ما اظنش يا محمد لانى فعلا عمرى ما حبيتك بس كنت عارفه ان عمرى ما هنساك



ربنا يوفقك يا سلمى ... بس انت هتفضلى حاجه جميله فى حياتى ... حاجه معرفتش اوصلها ... وعمرى ما

هنساها ... بس كنت الحلم المستحيل فى حيا تى ..... سلام يا سلمى

الخميس، يوليو ٠٥، ٢٠٠٧

وجه الوسيم


هى .... حزينة بائسه.... يطل الحزن من كل شرفات حجرتها عدا شرفة واحده .... يطل منها النور وكل النور .... يسكن ملامحها الامل المشلول .... يملأ كل لوحاتها التى تنتشر فى جميع اركان الحجرة.... تهوى رسم اطفال الشوارع ... والاطفال اليتامى .... النوافذ المغلق .... شوارع البرد القاسى بلا غطاء .... لوحات الحب القاتل .... او الضائع ....كلها لوحات منبثقة من روحها الحزينه .... فكانت تجيد دائما تصوير الخريف واشجاره المتساقطة الاوراق.


وهو .... شاب ثرى .... يطل من نافذة النور الاماميه للقصر الذى يواجه مكعبها الصغير الذى تسكن به .... وكان دائما يراقبها ويرى الحزن فى عينيها وبين لوحاتها التى يشاهدها من نافذتها وكان دائما ما يدهشها المنظر ..... القصر الجميل .....وتكعيبة العنب التى تحول اشعة الشمس الحارقه عن وجه الوسيم .... والورد الاحمر المترامى فى جميع اطراف البلكونه بترتيب متناسق .... واصوات الموسيقى الاسبانية الهادئه التى دائما ما تصل الى مسامعها وتعينها على الرسم بحزن اكثر .... حتى تجعل اللوحة تبكى ..... واثارها هذا المنظر وحرك فرشاتها مرامرا وتكرارا ..... واخذت تجسد ملامح وجهه على لوحاتها ..... ولكن كثيرا ما كانت الفرشاه تحيد عن مسارها الى وجه اخر تجيد ملامح وتعبيراته يندرج فى قائمة رسوماته ..... وظلت على هذا الحال شهرا وراء شهرا .... تنتظر طلته .... والمسار المنحدر يجدد انحداره وينتظرها وتنتظره ..... وهكذا الايام


وفجأة اختفت الفتاه ... وغلقت النوافذ وظل كثيرا مفتقدها لترى وجهه الوسيم على احدى لوحاتها المميزه .... لكنه يختلف كثيرا عن طبيعة اللوحات التى تجيد تصويرها .... فهى لوحات حزينه وهو شاب سعيد ليس لديه ما يحزنه او يبكيه


واختفت واختفى سر اختفائها .... فقد تلقت يوم الاحد 15/5/1988 دعوة حضور الى مكتب احد المحامين ذوى الصيت المسموع فى القاهرة .... وقذ اخذتها اللهفه تاره والخوف تاره اخرى .... ماذا يريد منها .... وهبت الفتاة الى العنوان المذكور فى الدعوة .... وقابلت المحامى وكأن القدر يخبئ لها ما لا كانت تتوقعه .... فقد كانت الوريثه الوحيده لأحد اعمامها الذى غادر القاهره منذ 25 عاما بعد هاربا بفتاته بعد ان زوجتهما امها دون علم اهله وتوجه الى فرنسا بلد الحريه .... ولم يكتب له القدر بالانجاب وكانت الرسامه هى الوريثة الوحيده والباقيه من العائله .... وارتسمت على وجهها الابتسامه تليها ضحكات من بين شفتيها متفاوته قى الارتفاع ..... فلم تكن تصدق الامر .... واخذت تعد الترتيبات لحياة جديدة وافضل ..... فاشترت قصر لمعيشتها وملابس تهئ معانى السعاده باكملها .... سارت فى شوارع القاهره وفى ارقى المحال ..... ولكنها لم تنس بيتها القديم والشاب الذى ينتظر لوحته .... وفجاءت وقد تغير حالها ..... جاءت مصطحبة عمال الديكور لتجديد المكان وجعله مرسم .... ورأها ولم يكون متأكدا منها ومن شخصيتها ..... وتحول البيت لبى مرسم وبدأت فى ترتيب لوحاتها واعادت مقعدها الى مكانه اعادت رسم وحه الوسيم مرة اخرى ..... ولكنها استطاعت فى تلك المرة رسم وجهه وتصوير ملامحه الحقيقيه .... الابتسامه والسعاده التى تراهما على وجهه نجحت تماما فى تصويرها .... ورأى لوحته من نافذتها وقد اعجبته .... واستنشق منها معانى السعاده ..... ودق على بابها بمرسال منه يقول فيه


(يا عزيزتى .... السعاده ليست كلمه لا وجود لها .... وانما السعاده شعور واحساس ..... يتجلى واضحا بين عيون الانسان .... فيظهر فى بريق عدسته ولو كانت سوداء حالكة ..... ويظهر فى دموعه ولو كان حزينا باكيا .... فتبدو دمعاته وكأنها ضاحكه .... وتخرج بين وجنتيه فيشع منها نور .... ويتشكل وجهه كالبدر ليلة التمام .... عزيزتى ليس حزنك هو ما حال دون رسمك لوجهى اول مره .... ولكن سعادتك بعد ذلك هى ما سنحت لك رؤية السعاده فى وجه الاخرين ..... ولكن اعلمى انه ليس الغنى ما يرسم السعاده ..... لكنه قد يسهل ظهور الابتسامه على الوجوه البائسه )

وانتقلت برسوماتها الى معالم الطبيعه الباسمه لم تعرف للحزن مرسى ولا طريق .... وتركت الوجوه البائسه ترحل وتسير .... واذا بمرسال اخر يدعوها الى نفس المحامى .... وانها الصدمة البائسه حقا .... اذ انه تشابه الاسما ما جعلها تكون الوريثة الوحيده وعليها الان ان تتنازل عن الثروه للوريثه الحقيقه .... وتنازل فعلا ولكنها تلقت درس وهو معرفة معنى السعاده ..... ولكن صاحبه المال قد كانت اكثر رقة وتنازلت لها نصف الميراث .... ولكنها رفضت وشكرتها على معرفة معنى السعاده